علي بن محمد البغدادي الماوردي
313
النكت والعيون تفسير الماوردى
قال الفراء : كل ما في القرآن من قوله تعالى : « وَما أَدْراكَ » فقد أدراه ، وما كان من قوله « وما يدريك » فلم يدره . قال الضحاك : لا يقدر اللّه في ليلة القدر إلا السعادة والنعم ، ويقدر في غيرها البلايا والنقم ، وقال عكرمة : كان ابن عباس يسمي ليلة القدر ليلة التعظيم ، وليلة النصف من شعبان ليلة البراءة ، وليلتي العيدين ليلة الجائزة . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ فيه ستة أقاويل : أحدها : ليلة القدر خير من عمر ألف شهر ، قاله الربيع . الثاني : أن العمل في ليلة القدر خير من العمل في غيرها ألف شهر ، قاله مجاهد . الثالث : أن ليلة القدر خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ، قاله قتادة . الرابع : أنه كان رجل في بني إسرائيل يقوم الليل حتى يصبح ثم يجاهد العدوّ حتى يمسي ، ففعل ذلك ألف شهر ، فأخبر اللّه تعالى أن قيام ليلة القدر خير من عمل ذلك الرجل ألف شهر ، رواه ابن أبي نجيح ومجاهد . الخامس : أن ملك سليمان كان خمسمائة شهر ، وملك ذي القرنين كان خمسمائة شهر ، فصار ملكهما ألف شهر ، فجعل العمل في ليلة القدر خيرا من زمان ملكهما « 429 » . تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها قال أبو هريرة : الملائكة في ليلة القدر في الأرض أكثر من عدد الحصى . وفي « الرُّوحُ » هاهنا أربعة أقاويل : أحدها : جبريل عليه السّلام ، قاله سعيد بن جبير . الثاني : حفظة الملائكة ، قاله ابن أبي نجيح . الثالث : أنهم أشرف الملائكة وأقربهم من اللّه ، قاله مقاتل . الرابع : أنهم جند من جند اللّه من غير الملائكة ، رواه مجاهد عن ابن عباس مرفوعا « 430 » .
--> ( 429 ) لاحظ أنه لم يذكر القول السادس . ( 430 ) رواه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن ابن عباس موقوفا كما في الدر ( 8 / 399 ) .